تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا خفاء في أن الآية مشتملة على ذكر الفريقين، فالتفصيل مطابق للمفصَّل، وضمير المفعول في ﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ﴾ عائد إلى الجمع، أي: يجمع الكل من المستنكفين ومقابِليهم إليه للمجازاة، فقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ تفصيلٌ لِمَا ذكر وبيانٌ لمآل أحد الفريقين، وقولُه: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا﴾ إلخ بيانٌ لحال الفريق الآخر.

والتعبير عن الأول بـ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لتعميم الحكم المذكور بما عدا عيسى والملائكةَ المقربين من المؤمنين الذين عملوا الصالحات، والتنبيهِ على أن ترك الاستنكاف والاستكبار أثرُ الاعتقاد الصحيح والاعتبارِ بالعمل الصالح.

وأما ما قيل: الضمير المذكور للفريق الثاني، والمعنى: فسيحشرهم لمجازاتهم فإن إثابة مقابِليهم والإحسان إليهم تعذيبٌ لهم بالغم والحسرة = فلا يساعده دخول كلمة (أمَّا) على الفريقين.

* * *

(١٧٤) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾.

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ البرهان هو دينُ الحقِّ، أو رسولُ الله عليه الصلاة والسلام، والنورُ المبين هو القرآن المعجِز البيِّن بنفسه المُبيِّنُ للدِّين والمصدِّقُ للرسول عليه الصلاة والسلام، والمراد بهما القرآن باعتبار كونه حجةً على الناس مبيِّنًا للأحكام.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢٢٧