تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٥٨) - ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ ردٌّ وإنكار لقتله، وإثباتٌ لرفعه إلى منزلةٍ عاليةٍ مما كان فيه.

﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ لا يُغلب على ما يريده.

﴿حَكِيمًا﴾ في تدابيره، ويدخل فيه دخولًا أوليًّا ما دبَّره في أمر عيسى عليه السلام.

* * *

(١٥٩) - ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.

﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أحدٌ ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ جملةٌ قَسَميةٌ وقعت صفةً لـ (أحد)، ويعود إليه الضمير الثاني، والأولُ لعيسى عليه السلام؛ أي: ما من يهوديٍّ ولا نصرانيِّ إلا ليؤمننَّ قبل أن يموت، ولو حين تزهقُ روحه، ولا ينفعه إيمانه بأنَّ عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله.

ويؤيد ذلك أنه قرئ: (إلا ليؤمِنُنَّ به قبل موتهم) بضم النون؛ لأن أحدًا في معنى الجمع (١)، وهذا كالوعيد لهم والتحريضِ على معاجلة (٢) الإيمانِ به قبل أن يُضطروا إليه ولا ينفعهم إيمانهم.

وقيل: الضميران لعيسى عليه السلام، والمعنى: أنه إذا نزل من السماء آمَن به أهل الملل (٣) جميعًا، فتكون الملة واحدةً وهي ملة الإسلام، وهذا يقتضي تخصيصَ ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ بالذين هم يوجدون عند نزوله عليه السلام، وتعميمَ الحكم لغير

(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٨٨).

(٢) في (م): "معاجلتهم".

(٣) في (م): "أهل الكتاب والملل".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢١٤