وما عُطف عليه على مجموع ما قبله، ويكونَ تكرير ذكر الكفر (١) إيذانًا بتكرير كفرهم، فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى عليهما السلام، ثم بمحمد ﷺ.
﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ﴾ يعني: نسبتَها (٢) إلى الزنا، والقولُ إذا تعدَّى بـ (على) يكون بمعنى الافتراء.
ونصب: ﴿بُهْتَانًا﴾ على تضمين معنى: باهتين.
وقوله: ﴿عَظِيمًا﴾ تأكيدٌ لِمَا في تنكير ﴿بُهْتَانًا﴾ من التفخيم.
* * *
(١٥٧) - ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾.
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ قالوه استهزاء (٣)؛ كما قال فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧]، ويجوز أن يكون استئنافًا بأنْ يضعَ الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيحِ في الحكاية عنهم رفعًا لعيسى عليه السلام عما يَذكرونه به.
و﴿عِيسَى﴾ بدل من ﴿الْمَسِيحُ﴾ أو عطفُ بيان، وكذلك ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾، ويجوز أن يكون صفةً أيضًا.
(١) في (ف): "تكرير ذلك الكفر"، وفي (ك): "تكرير ذلك ". والصواب المثبت. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٠٧).
(٢) في (ف): "بنسبتها".
(٣) في هامش (ف): "عبارة القاضي: أي بزعمهم، ولا وجه له إلا بتكلف بارد. منه ".