تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ﴿يُرَاءُونَ﴾، وإما حال من ضميره، قيل: إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرةِ مَن يرائيه وهو أقلُّ أحواله، ويأباه العطف بالواو، إذ حينئذٍ حقُّه العطفُ بالفاء (١).

* * *

(١٤٣) - ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.

﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ متردِّدين بين الكفر والإيمان، من الذبذبة، وهو جعل الشيء مضطربًا، وأصله: الذب بمعنى الطرد. حالٌ من ضمير ﴿يَذْكُرُونَ﴾ أو ﴿يُرَاءُونَ﴾، أو منصوب على الذم.

وقرئ بكسر الذال؛ أي: يذبذِبون قلوبَهم أو دينَهم، أو يتذبذبون كقولهم: صَلْصَلَ بمعنى تَصَلْصلَ، وقرئ بالدال غير المعجمة بمعنى: أخذوا تارة في دُبَّةٍ وأخرى في دُبَّةٍ، وهي الطريقة (٢).

﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾: لا صائرينَ إلى أحد الفريقين بالكلية، وفي ذمِّهم بهذا الوجه دلالةٌ على أن النفاق أخبثُ من الكفر الصرف.

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الحق والصواب، اعتراض لبيان أن تلك الذبذبة من الله تعالى.

* * *

(١٤٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.

(١) رد على البيضاوي. انظر: "تفسيره" (٢/ ١٠٤).

(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٨٠)، والقراءة الأولى في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٢٠٠