تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و﴿إِذًا﴾ ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر، ولذلك لم يُذكر بعدها الفعل، وأُفرد ﴿مِثْلُهُمْ﴾ لأنَّه كالمصدر، أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع، وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبنيٍّ (١).

قيل: لمَّا نزلت هذه الآية وكانوا إذا خاضوا في ذلك قام المخلصون فعلم المنافقون بذلك، فكانوا يكثرون الخوض فيه قصدًا إلى تفريقهم، ومن هنا ظهر وجه انتظام قوله:

﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ﴾؛ أي: جامع لذينك الفريقين ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾ وقوله:

﴿جَمِيعًا﴾ لإحاطة إفرادهما، وسياق الكلام لذم المنافقين، وموجب ذلك أن لا يجتمع المذنبون من مخلي المؤمنين مع الكفار فيها، وذلك بخروجهم قبل أن يدخلوا.

* * *

(١٤١) - ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.

﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾ ينتظرون تجدد حال بكم (٢)، وهذا بدلٌ من ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ﴾، أو صفةٌ لـ ﴿الْمُنَافِقِينَ﴾ خاصةً، أو ذمٌّ مرفوع أو منصوب.

(١) انظر: "البحر" (٧/ ٤٢٣).

(٢) في هامش (ف): "نافعًا كان أو ضارًا، ومن قال: وقوع أمر بكم، فقد خصه بالثاني لأن الوقوع إذا تعدى بالباء يختص به على ما ذكره الجوهري، ولا وجه لتخصيص المذكور. منه ". والقائل المشار إليه هو البيضاوي.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٩٧