تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنَّه بمعنى: نَعِدُهم إدخالهم، و﴿حَقًّا﴾ على أنه حالٌ (١) من المصدر.

﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ توكيدٌ ثالث على سبيل الاعتراض.

والمقصود من الآية: معارضةُ المواعيد الشيطانية الكاذبة لقُرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه، والمبالغةُ في توكيده ترغيبًا للعباد في تحصيله.

* * *

(١٢٣) - ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.

﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ اسم ﴿لَيْسَ﴾: وعدُ الله، أي: ليس ما وَعَد الله من الثواب يُنال بأمانيَكم أيها المسلمون ولا بأمانيِّ أهل الكتاب، وإنما يُنال بالإيمان والعمل الصالح.

وقيل: الخطاب مع المشركين، ويعضده تقدُّمُ ذكرهم.

ثم قرر ذلك فقال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ عاجلًا أو آجلًا، ويدلُّ على التعميم للعاجل قولُه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨] سَمى القطعَ جزاء، وقولُه عليه السلام في جواب أبي بكر رضي الله عنه إذ (٢) قال: كيف الصلاحُ بعد هذه الآية؛ -: "غفر الله لك يا أبا بكر، ألستَ تمرضُ تصيبك الآلامُ، فهو ما تُجزون [به] " (٣).

(١) بعدها في (ح) زيادة كلمة: "حق "، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٩٩).

(٢) في (ت): "أنه"، وسقطت الجملة من (ح).

(٣) رواه الإمام أحمد في " المسند" (٦٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩١٠) و(٢٩٢٦)، والحاكم في=

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٨٠