تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ لم يقل: أو مرضٍ، لعدم دلالته على العموم وهو المراد.

﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ لمَّا كانت حالةُ المرضِ مما يَشُقُّ حمل السلاح فيها، وحالةُ المطر مما يثقِلُ العدوَّ ويمنعُه من خفَّة الحركة للقتال، رخَّص لهم فيهما وضعَ السلاح.

وفي قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ﴾ دلالة على أن الأمر بالأخذ للإيجاب دون الاستحباب.

﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أمرَهم مع ذلك بأخذ الحذر كيلا يهجم عليهم العدوُّ.

ولمَّا كان الأمر بالحذر موهِمًا لتوقُّع غلبةِ العدوِّ وقوَّتِه، وأنَّ الله وكَلَهم إلى أنفُسهم ولم يكلَأْهم، أزال ذلك الوهمَ بقوله:

﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ تقويةً لقلوبهم، وتشجيعًا وتبشيرًا بأنَّ الله تعالى مُهينٌ عدوَّهم ويخذلُه وينصرهم عليه، وإعلامًا بأن الأمر بالحذر إنما هو تعبُّدٌ لا تخليةٌ بينهم وبين عدوهم مراعاةً لحكمة الله وسنَّته.

* * *

(١٠٣) - ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾: أدَّيتُم وفرغتُم منها.

﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ فدُوموا على الذكر في جميع الأحوال، وهو الذكر باللسان والدعاءُ بالنصر، فإنه حال ملاقاة العدوِّ، وهو كما قال: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٦٤