تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤) - ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.

﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ مهورَهنَّ، والخطابُ للأزواج، وقيل: للأولياء؛ لأنهم كانوا يأخذون مهور مَوْليَّاتهم (١).

﴿نِحْلَةً﴾ عطية، يقال: نَحله كذا نِحْلةً ونُحْلًا: إذا أعطاه إياه عن طِيبِ نفسٍ بلا توقُّعِ عِوَضٍ، ونصبُها على المصدر لأنها في معنى الإيتاء.

وقيل: معناه: نحلةً من الله؛ أي: إعطاءً (٢) من عنده وتفضُّلًا منه عليهن.

وقيل: ديانة، على أنه مفعولٌ له أو حالٌ من الصدقات؛ أي: دِينًا من الله مشروعًا مفروضًا.

﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ الضمير في ﴿مِنْهُ﴾ جارٍ مجرى اسم الإشارة في التذكير على ما ذكره رؤبة، وقد سبق في تفسير سورة البقرة (٣)، كأنه قيل: عن شيء من ذلك؛ أي: ما ذكر من الصَّدُقات.

(١) بفتح الميم وتشديد الياء؛ أي: من كن في ولايتهم. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٣/ ١٠٢).

(٢) في (م) و(ك): "عطاء".

(٣) انظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، وقد جرت في هذا قصة بين أبي عبيدة ورؤبة. انظر: "مجاز القرآن" (١/ ٤٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٦٠)، وفيه: الضمير للصداق حملًا على المعنى، أو مُجرًى مجرَى اسم الإِشارة كقول رؤبة:

كأَنَّه في الجلْد تَوْليْعُ البَهَق

إذ سئل فقال: أردت: كأن ذاك. وجاء في هامش (ح) و(ف): "وإنما جعل الحجة ما ذكره رؤبة لا نفس السبب لاحتمال أن يكون تذكير الضمير باعتبار الخبر، فالقاضي لم يصب في الاحتجاج بنفس البيت. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٦