تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيانٌ له لا الجملةُ الأولى فقط، فبيَّن بالكلام الأول أنهم مفضَّلون على أهل العذر درجة، ثم قال:

﴿وَكُلًّا﴾ يعني: المجاهدَ والقاعدَ المعذور، كذا (١) نقل في "الوسيط" عن مقاتل (٢).

﴿وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾: المثوبة الحسنى وهي الجنةُ؛ لحُسْن عقيدتهم وخلوصِ نيَّتهم، وإنما التفاوُتُ في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب. ثم بيَّن بقوله:

﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ أن المجاهدين مفضَّلون على القاعدين من غير عذرٍ بدرجات.

وقوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ نصبٌ على المصدر؛ لأن (فضَّل) بمعنى: أَجَر، أو المفعولِ الثاني له لتضمُّنه معنى الإعطاء، كأنه قيل: وأعطاهم زيادةً على القاعدين أجرًا عظيمًا.

* * *

(٩٦) - ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ كلُّ واحدة منها بدلٌ من ﴿أَجْرًا﴾.

أو ينتصبُ ﴿دَرَجَاتٍ﴾ نصبَ ﴿دَرَجَةً﴾، كما تقول: ضربتُ سوطًا أو سوطاتٍ، أي: ضرباتٍ؛ كأنه قيل: فضَّلهم تفضيلات، و﴿أَجْرًا﴾ حالٌ عن ﴿دَرَجَاتٍ﴾ مقدَّمةٌ عليها لكونها نكرةً، وينتصب ﴿وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ بإضمار فعلهما؛ أي: وغفَر لهم مغفرةً ورحمهم رحمةً.

(١) في (م) و(ك): "كما".

(٢) انظر: "الوسيط" للواحدي (٢/ ١٠٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٥٣