تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن غيره، فربما اجتمعت عنده عشرٌ منهن، فيُخاف لضعفهن وفَقْدِ مَن يغضب لهن أن يَظلمهن حقوقهنَّ ويفرِّط فيما يجب لهن، فقيل لهم: [إن خفتُم أن لا تُقسطوا في يتامى النساء فانكحوا مِن غيرهنَّ ما طاب لكم].

وإنما عبِّر عنهنَّ بـ ﴿مَا﴾ ذهابًا إلى الصفة.

وقرئ: (تَقْسِطوا) بفتح التاء (١) على أن (لا) مزيدةٌ مثلَها في: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩]؛ أي: إن خفتُم أن تَجُوروا.

﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ منصوبةٌ على الحال من فاعل ﴿طَابَ﴾، معدولةٌ عن أعدادٍ مكرَّرة: ثنتين ثثتين وثلاثةً ثلاثةً وأربعةً أربعةً، غيرُ منصرفةٍ لوجود العدل والوصفِ، فإنها بُنيتْ صفاتٍ وإن كانت أصولها لم تُبْنَ لها (٢).

ومعناها: الإذن في الجمع بأن ينكح ما شاء من العدد المذكور متَّفقينَ فيه ومختلفينَ (٣)؛ كقولك: اقتسموا هذه البذرة درهمين درهمين وثلاثةً ثلاثةً، ولو أفرد كان المعنى تجويزَ الجمع بين هذه الأعداد دون التوزيع، ولو عطف ب (أو) لذهب تجويز الاختلاف في العدد.

= والكلام وما سيأتي بين معكوفتين منه.

(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٤)، و"الكشاف" (١/ ٤٦٦).

(٢) في هامش (ح) و(ف): "هذا هو الوجه المطابق لما نزل، والذي ذكره القاضي لا يطابقه كالاسم، وأما الوجهان الآخران المذكوران في الكشاف وتفسير القاضي فلا يخفى بعدهما. منه".

(٣) في (ح) و(ف): "مختلفين "، والمثبت من (ك) و(م)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٥٩). وعبارة الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٤٦٨) أكثر تفصيلًا حيث قال: (وتحريره: أنّ الواو دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون مَن أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد، وإن شاءوا متفقين فيها، محظورًا عليهم ما وراء ذلك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٤