تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ استثناءٌ من قوله: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ إلا الذين يتصلون (١) وينتهون إلى قوم عاهدوكم ويفارقون محارَبتكم، فإنهم (٢) في حكمهم في الميثاق، وهم مَن وادَعَ رسول الله ﷺ وقتَ خروجه إلى مكةَ على أنْ لا يُعِينوه ولا يُعِينوا عليه، ومَن لجأ إليهم فله من الجِوارِ مثلُ ما لهم.

﴿أَوْ جَاءُوكُمْ﴾ عطفٌ على صلة الموصول؛ أي: أو إلا الذين جاءوكم كافِّين من قتالكم وقتالِ قومهم، استثنى عن المأمور بالأخذ والقتل مَن ترك المحارِبين ولحقَ المعاهَدين، ومَن جاء المؤمنين وكفَّ عن قتالِ الفريقين.

لا (٣) على صفةِ ﴿قَوْمٍ﴾ لأن الاستثناء يدلُّ بأن سبب ترك التعرُّض لهم أمران:

أحدهما: الاتصال بالمعاهَدين.

والآخر: الاتصال بالكافِّين عن القتال إن كان العطف على الصفة، ونفسُ الكفِّ عن القتال إن كان العطف على الصلة، وقوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ يرشدُ إلى أنه الكفُّ.

وقرئ بغير العاطفِ (٤) على أنه بيانٌ لـ ﴿يَصِلُونَ﴾، أو بدلٌ، أو استئنافٌ.

﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ في موضع الحال بإضمارِ (قد)، يدلُّ عليه قراءة: ﴿حَصِرَةً صُدُورُهُمْ﴾ (٥)، و: (حَصِرَاتٍ [صدورُهم])، و: (حاصِراتٍ صدورُهم) (٦)، وجعلَه

(١) في (ف): "يصلون"، وسقطت من (ح).

(٢) في (ح) و(ف): "فإنكم"، وهو تصحيف.

(٣) كلمة: "لا" وقع بدلا منها في (ح): "أو"، وسقطت من (ف) و(ك).

(٤) أي: ﴿جَاءُوكُمْ﴾ دون ﴿أَوْ﴾، وتنسب لجناح بن حبيش كما في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٨)، ولأبي رضي الله عنه كم في "الكشاف" (١/ ٥٤٧).

(٥) هي قراءة يعقوب من العشرة. انظر: "النشر" (٢/ ٢٥١).

(٦) نسبت أولاهما للضحاك، والثانية لجناح بن حبيش كما في "المختصر في شواذ القراءات" =

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١٣٩