تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جُمع على يَتْمَى كأسرى لأنَّه من باب الآفات، ثم جُمع (١) يَتْمَى على يتامى؛ كأسرى وأَسارى.

وحقُّ هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار؛ لبقاء معنى الانفراد عن الآباء (٢)، إلا أنه قد غلب أن يسمَّوا به قبل أن يبلغوا مبلَغَ الرجال، فإذا بلغوه زال عنهم هذا الاسم، وعلى وفق هذا ورد عُرفُ الشرع (٣)، قال عليه السلام (٤): "لا يُتْمَ بعد الحُلُمِ" (٥)، أي: لا يجري عليه أحكام اليتيم ولا يحتاج إلى الولي، والمراد في الآية البالغُ على الاتِّساع؛ لقُرب عهدهم بالصغر (٦)، حثًا على أن تُدفع إليهم أموالهم أولَ بلوغهم قبل أن يزول عنهم هذا الاسم (٧).

روي: أن رجلًا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخٍ له يتيمٍ، فلما بلغ طلب المال منه فمنعه، فنزلت فلمَّا سمعها العم قال: أطعنا الله ورسوله، نعوذ بالله من الحوبِ الكبير (٨).

(١) "جمع": من (ك) و(م).

(٢) وقع بين كلمة "عن " وكلمة "الآباء" في (ح) و(ف): "اعتبار الأخذ والإعطاء من الولي بالنظر إلى حال نفسه، ومراد القائل اعتباره بالنظر إلى حال اليتيم فدائرة الرد على الفهم لا على المفهوم "، وما بين معكوفتين كلمة لم تجود.

(٣) في (م): "ورد عرف اسم الشرع "، وفي (ك): "ورد الشرع ".

(٤) في (م) و(ك): "قال النبي ﷺ ".

(٥) رواه أبو داود (٢٨٧٣) من حديث علي رضي الله عنه مرفوعًا، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١٤٥١) عن علي موقوفًا عليه. والمرفوع كما قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٠١): أعله العقيلي وعبد الحق وابن القطان والمنذري وغيرهم، وحسنه النووي متمسكًا بسكوت أبي داود.

(٦) في (ح) و(ف): "بالصلاة"، وهو تحريف.

(٧) في هامش (ف): "وما زاد على هذا في عبارة الكشاف فغير معتبر في زواله. منه ".

(٨) انظر: "الكشاف" (١/ ٤٦٤)، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١٤٢) عن مقاتل والكلبي.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ١١