تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ﴾؛ أي: مُقابِلَه كفعلِ النصارى.

﴿وَالْمَغْرِبِ﴾؛ أي: قِبَلَ المغرب كفعل اليهود، وذلك منسوخٌ فهو إثمٌ لا برٌّ.

وقرئ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ بالنصب (١) على أنه خبرٌ مقدَّم.

وقرئ: (بأنْ تُوَلُّوا) بالباء (٢)؛ لتأكيد النفي.

﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾؛ أي: بالمَبدأ والمَعاد.

﴿وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾؛ أي: بالشرائع المتَّحدةِ في أصول الدِّين المنزل على الأنبياء عليهم السلام بواسطة الملك.

وللتنبيه على جهة الاتحاد قال: ﴿وَالْكِتَابِ﴾ دون: الكتب.

إنما قال: ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ دون: والملكِ (٣)؛ لأنَّ سفير الوحي وإنْ كان واحدًا إلا أنه قد أُنزل بعضُ الكتب بل بعضُ سور القرآن بجمٍّ غفيرٍ من الملائكة تعظيمًا لشأنِ المنزَل (٤).

والمعنى والله أعلم: ولكنَّ البرَّ هذه العقائدُ الصحيحةُ والأعمالُ الصالحةُ، والوصفُ كما يُذكر في مَقام الموصوف بلا حذفٍ ولا تجوُّزٍ (٥) بحسَب اللفظ كما في

(١) في قراءة حمزة وحفص. انظر: "التيسير" (ص: ٧٩).

(٢) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١١).

(٣) في (ف) و(م): (الملك). ووقع بدلًا منها في (ك): "الكتب" ولعله وهم ناسخ أو سبق قلم منه.

(٤) ومنه ما رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٢٢٦) وصححه عن جابر رضي الله عنه قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله ﷺ ثم قال: "لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق". وقد تعقب الذهبي تصحيح الحاكم بقوله: أظن هذا موضوعًا.

(٥) في النسخ عدا (ح): (يجوز)، والمثبت من (ح)، وهو الصواب.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٩