في الآخرة لمَا يَرْهَقُه هناك من الحُبْسة واللُّكْنة، أو لأنَّه لا يُؤذَن له في الكلام.
﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ يحلفُ (١) ويقول: اللّه شاهدٌ على ما في قلبي من المحبة والإسلام (٢).
﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾: شديدُ الجدال والعداوة للمسلمين، وإضافة الألدِّ بمعنى (في) على أن الخصام بمعنى المخاصَمة؛ كقولهم: ثَبْتُ الغَدَرِ (٣)، وإنما وُصف بكونه ألدَّ للمبالغةِ وجَعْلِ خصامه لشدته كأنه في نفسه خصمٌ ألدُّ.
وقيل: جمعُ خصم؛ كصعبٍ وصِعاب؛ أي: هو أشدُّ الخصوم خصومةً.
روي أنها نزلت في الأخنس بن شريقٍ الثَّقَفي، وكان حَسَنَ المنظر حُلوَ المنطِق يوالي رسول اللّه ﷺ ويدَّعى الإسلام (٤).
وقيل: في المنافقين كلِّهم (٥).
* * *
(٢٠٥) - ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾.
(١) في (ك): "ويحلف".
(٢) في (م): "للإسلام".
(٣) رجلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ محرَّكةً: يَثْبُتُ في القِتالِ والجَدَلِ وفي جميعِ ما يأخُذُ فيه. والغَدَرُ: كلُّ مَوضِعٍ صَعْبٍ لا تَكادُ الدابَّةُ تَنْفُذُ فيه. انظر: "القاموس" (مادة: غدر).
(٤) رويت فيه أخبار مقطوعة عن عطاء والسدي ومقاتل والكلبي. انظر: "البحر المحيط" (٤/ ٢١).
(٥) روي عن قتادة وابن زيد. انظر: "تفسير الطبري" (٣/ ٥٧٥ و٥٧٦)، و"البحر المحيط" (٤/ ٢١)، وقد استوفينا في تحقيقه تخريج ما روي في أسباب نزول هذه الآية.