تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نُدب إليه، وما أُبيح فيه، عقَّبه ببيان ما يجب أن يُفعل بعد الفراغ عن إقامة ركنه وهو الوقوف (١).

﴿مِنْ عَرَفَاتٍ﴾: عَلَمٌ للمَوقف منقولٌ عن الجمع كأذرعاتٍ، والظاهرُ أنه جمع عَرَفةَ جمع عارفٍ، وإلا فهو من الأسماء المرتجَلة إذ لا يُعرف النقلُ في أسماء الأجناس، منصرِفٌ لأن تاءه مع الألف علامةُ جمع المؤنَّث، لا التاءُ التي هي علامة التأنيث، وأما التأنيث المعنوي فمقدَّر باعتبار المعنى، والموقف ليس بمؤنثٍ، فليس فيه إلا العَلَمية، فلا تمنعُه الصرفَ وحدها.

وإنما سُمي (٢) الموقف بها لأنَّ آدم عليه السلام وحواءَ الْتقَيَا فيه فتعارَفا، والناسُ يتعارفون فيه، وكان جبريل عليه السلام يدورُ بإبراهيم عليه السلام في المشاعر، [فلمَّا] أراه إياه قال (٣): عرفتُ.

وقيل: وُصف له عليه السلام فلمَّا رآه عرفه (٤).

وليس هنا دليل على وجوب الوقوف فيه (٥).

(١) في هامش (د): "رد للتفتازاني".

(٢) في (ف) و(ك): "يسمى".

(٣) في النسخ: "فقال"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (١/ ١٣١)، والكلام وما بين معكوفتين منه.

(٤) في هامش (د) و(ف) و(م): "يعني: أن هذه الوجوه كانت سببًا لتسميته بالجمع. منه".

(٥) في هامش (د) و(ف): "إنما يتوهم ذلك في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ … إلخ على ما ستقف عليه. منه".

قلت: فيه رد على البيضاوي في "تفسيره" (١/ ١٣١) حيث قال: (وفيه دليل على وجوب الوقوف بها لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده، وهي مأمور بها بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾. وأمثال هذه الردود المبطنة كثير في هذا التفسير وغيره من مؤلفات العلامة ابن كمال باشا.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٦٨