﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ فلا تُبالوا بقتالهم ثَمةَ فإنهم الذين هتكوا حُرمته، وهذا تصريحٌ بمفهوم الغاية، وبشارةٌ بالغَلَبة حيث قال: ﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾ دون: فقاتلوهم. وقُرئ: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ .. حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ .. فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ﴾ (١) جُعل وقوعُ القتل في بعضهم كوقوعه فيهم، يقال: قتلَتْنا بنو (٢) فلان.
﴿كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (٣) ذلك جزاؤهم يُفعَلُ بهم مِثْلَ ما فَعَلوا.
* * *
(١٩٢) - ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن الكفر والقتال.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ غفرُ لهم ما قد (٤) سلف، ويرحمُهم في المؤتنَف (٥).
* * *
(١٩٣) - ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ عدوان، وتفسيرُها بالشرك يأباه العطفُ بالواو في قوله:
(١) هي قراءة حمزة والكسائي من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٨٠).
(٢) في (ح) و(ف): "قتلْنا بني"، وفي (ك) و(م): "قتلَنا بنو"، والمثبت من "د"، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٢٣٦).
(٣) "مثل" مبتدأ وما بعده الخبر، هذا اختيار أبي البقاء: أن الكاف بمعنى مثل مبتدأ ﴿جَزَاءُ﴾ خبره، والمشهور أن ﴿كَذَلِكَ﴾ جار ومجرور خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر. انظر: "التبيان" للعكبري (١/ ١٥٨)، و"روح المعاني" (٣/ ١٦٥).
(٤) "قد": ليست في (ك) و(م).
(٥) في هامش (د) و(ف): "والمؤتنف للمفعول: الذي لم يؤكل منه شيء كالمتأنِّف للفاعل. إلى هنا كلام قاموس. منه".