تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٩٠) - ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أي: جاهِدوا لإعلاء كلمةِ الله وإعزازِ دِينه، والقتال: محاولةُ القتل ممن يحاولُه، والقتل: نقضُ بِنْيَة الحياة.

﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ عن الربيع بن أنس رضي الله عنه: هي أوَّل آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فـ[لما نزلت] كان رسول الله ﷺ يقاتلُ مَن قاتَلَ وَيكفُّ عمَّن كَفَّ [عنه حتى نزلت براءة] (١)؛ أي: قاتِلوا الذين يناجِزونكم القتالَ دون المحاجِزِين (٢)، فعلى هذا يكون منسوخًا بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، أو: الذين يناصبُونكم القتال دون غيرهم كالشيوخ والنساء والصِّبيان والرُّهبان، أو: الكفرةَ كلَّهم لأنهم أعداء المؤمنين قاصدين لقتالهم (٣)، فهم في حكم المقاتِلة قاتَلوا أو لم يقاتِلوا، فيكون غيرَ منسوخ.

وقيل: لمَّا صدَّ المشركون رسول اللّه ﷺ وأصحابَه عامَ الحُديبيَة وصالحوه على أن يرجع مِن قابلٍ فيُخْلوا له مكةَ ثلاثةَ أيام، فرجع لعمرة القضاء، خاف المسلمون أن لا تَفِيَ لهم قريشٌ ويقاتلوهم (٤) في الحرم وفي الشهر الحرام، وكرهوا ذلك، فنزلت وأُطلق لهم قتالُ الذين يقاتلونهم فيها.

﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ بابتداءِ القتال على الأول والرابعِ، أو بقتال غيرِ الناصِبِين

(١) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٣٥)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢٨٩)، وما بين معكوفتين منه.

(٢) المناجزة في الحرب: المبارزة والمقاتلة، والمحاجزة: الممانعة، وفي المثل: المحاجزة قبل المناجزة. انظر: "فتوح الغيب" (٣/ ٢٦١).

(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٣٥)، وفيه: (.. لأنهم جميعًا مضادّون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم ..).

(٤) في (م): "ويقاتلونهم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٧