تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و(إنْ) في قوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ وهي المخفَّفةُ منَ الثقيلةِ، و﴿مِنْ قَبْلُ﴾ مبنيٌّ على الغايةِ، واللام هي الفارقةُ؛ أي: وإن الشأن كانوا مِن قبل بعثته في ضلالٍ ظاهرٍ لا شُبهةَ فيهِ، وهو بيان لشدةِ احتياجِهم إلى نبيٍّ يرشِدُهم (١)، وإزاحةٌ لمَا يُتوهَّمُ أنه عليه السلام تعلَّمَ ذلك من معلِّمٍ.

* * *

(١٦٥) - ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾: ما أصابهم يومَ أحدٍ من قتلِ سبعين منهم.

﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾: يومَ بدرٍ من قتلِ سبعين وأسرِ سبعين، والهمزةُ لتقريرِ القولِ والتقريع.

و(لمَّا) نصبٌ بـ ﴿قُلْتُمْ﴾ في قولِه: ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾، و﴿أَصَبْتُمْ﴾ في محلِّ الجرِّ بإضافةِ (لمَّا) إليهِ، وتقديرُه: وقلتم (٢) حينَ أصابتكُم. و﴿أَنَّى هَذَا﴾ نصبٌ (٣) على أنهُ مقولُ: ﴿قُلْتُمْ﴾.

والواو عاطفةٌ للجملةِ على قصةِ أحدٍ من قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أو على محذوفٍ؛ أي: أفعلتُم وقلتُم حينئذٍ أنى هذا؛ أي: مِن أين هذا؟!

﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: استوجَبْتم لِمَا أصابكُم بسببٍ ناشئ من عند أنفسكم، فأنزلَ اللّه بكم ذلكَ، فلا ينافي كونَه من (٤) عندِ اللّهِ؛ أي: السببُ العاديُّ

(١) في (ف): "يرشد".

(٢) كذا في النسخ، والذي في "الكشاف" (١/ ٤٣٦)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٤٧): "أقلتم".

(٣) في (م): "تغييب"، وسقطت من باقي النسخ، والتصويب من "الكشاف" (١/ ٤٣٦).

(٤) "من" سقط من (ف) و(م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٢٣