تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾: لتتمرَّنوا على تجزُعِ الغمومِ، وتعتادوا بالصبرِ واحتمالِ الشدائد، فلا تحزَنوا فيما بعدُ على ما فاتَكم من الفوائدِ، ولا ما أصابَكم من المكارِه.

وقيل: الضمير في للرسولِ؛ أي: فآساكم (١) في الاغتمامِ، فاغتمَّ بما نزَلَ عليكم كما اغتممتُم بما نزَلَ عليهِ، ولم يثرِّبكُم على عصيانكم تسليةً لكم ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ من النصرِ ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ من الهزيمةِ.

﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: عليمٌ بأعمالكم، وبما قصدتم بها، وهذا ترغيبٌ في الطاعةِ وترهيبٌ عن (٢) المعصيةِ.

* * *

(١٥٤) - ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً﴾: نصبٌ على المفعولِ (٣) و﴿نَعُاسًا﴾ بدلٌ

(١) في (ف) و(ك) و(م): "فأثابكم".

(٢) في (ف) و(ك): "من".

(٣) في (ف): "المفعولية".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٤٠٧