تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرحمةِ (١)، وتحريضًا لهم على التوبةِ (٢)، وبعثًا على الرجاءِ، وردعًا عن اليأس.

ومعنى الاستفهامِ: تقريرُ أنه تعالى وحدَه مخصوصٌ بموجباتِ المغفرةِ ومصحِّحاتها؛ من الفضلِ، والكرمِ، والعفوِ، والرحمة الذاتيَّةِ.

﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾: ولم يقيمُوا على أفعالهم السيئةِ غيرَ مستغفرينَ؛ أي: تداركوا بالاستغفارِ كلما عادوا إلى الذنبِ.

عن النَّبِيِّ ﷺ: "ما أصرَّ من استغفرَ وإن عادَ في اليومِ سبعينَ مرةً" (٣).

﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: حالٌ من فعلِ الإصرارِ، وحرفُ النفي منجرٌّ لهما (٤) معًا؛ أي: ليسوا مصرِّينَ على الذنوب وهم يعلمونَ كونها منهيًّا عنها؛ لأنهُ قد يعذَرُ من لا يعلَمُ قُبحَها وكونَها معاصي.

* * *

(١٣٦) - ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.

﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: خبرٌ لـ (الذينَ) إن ابتدأتَ بهِ، وجملةٌ مُستأنفةٌ مبيِّنة لِمَا قبلَها إن عطفتَها على ﴿الْمُتَّقِينَ﴾، أو على ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾.

(١) في (م): "الرحمة والمغفرة".

(٢) في هامش (ح) و(د) و(ت): "وأما الوعد بقبول التوبة فليس بمفهوم منه. منه".

(٣) رواه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩)، من حديث أبي بكر رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفُهُ مِن حديثِ أبي نُصَيْرَةَ، وليس إسنادُه بالقويِّ.

(٤) في (ك) و(م): "ليهما".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٨٦