تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا اختصاصَ لواحدٍ من الاختلافينِ بالأصول والفروعِ، فإنَّ في الأصولِ أيضًا موضعَ الاجتهادِ كما أنَّ في الفروعِ ما لا مساغَ فيه لهُ (١).

﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيدٌ للذينَ تفرَّقُوا، وتهديدٌ على التشبُّهِ بهم.

* * *

(١٠٦) - ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: نصبٌ بما في ﴿لَهُمْ﴾ مِن معنى الفعل، وبياضُ الوجهِ وسوادُه كنايتانِ عن ظهورِ بهجة السرورِ وكآبةِ الخوف فيهِ، ويجوزُ أن يرادَ بالبياضِ والسوادِ حقيقَتُهما.

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾: ابتدأ بهم (٢) في مقامِ التفصيلِ للاهتمام بالتحذيرِ من حالهم، ولمجاورة قوله: ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وليكونَ الابتداءُ للمؤمنينَ، والاختتامُ بحكمِهم (٣).

﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ على إرادة القولِ؛ أي: فيقالُ لهم: أكفرتم؟ والهمزةُ للتوبيخِ والتعجيبِ مِن حالهم، والظاهرُ أنهم أهلَ الكتابِ، كفروا وكذَّبوا برسولِ اللّهِ ﷺ بعدَ إيمانهم بهِ قبل مجيئه وهم المرتدُّونَ.

= والحكم" بدون بيان بلفظ: اختلاف أصحابي رحمة لأمتي، قال: وهو مرسل ضعيف. انظر: "المقاصد الحسنة" (ص: ٦٩).

(١) في (ك) و(م): "له فيه".

(٢) في (د): "ابتدائهم".

(٣) في هامش (د) و(ف) مع بعض الفروقات: "والأصل في اللف والنشر رعاية الترتيب كما في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآية فلا يعدل عنه إلا لنكتة كالذي نحن فيه. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٥٧