تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِمَ تَصُدُّونَ﴾. معنى الاستفهامِ إنكارٌ لقصدِ الصدِّ، وطلبِ العوجِ في الطريقِ المستقيم، مع كونهم علماءَ شهداءَ بأنْ ليسَ فيه عوجٌ، وأن الصادَّ عنها ضالٌّ مضلٌّ، والتوبيخُ هنا أشدُّ لمعنى المكابرةِ فيهِ.

﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: دينهِ الحقَ المأمورِ بسلوكهِ وهو الإسلامُ، قدِّمَ للاهتمامِ على المفعولِ الأولِ وهو قولُهُ:

﴿مَنْ آمَنَ﴾: كانوا يفتِنون المؤمنِينَ، ويحرِّشون (١) بينهم، حتى أتوا الأوسَ والخزرجَ فذكَّرُوهم ما بينَهم في الجاهليةِ من التعادي والتحارُبِ ليعودوا لمثله، ويحتالون لصدِّهم عنه (٢)، ويمنعُون مَن أراد الدخولَ فيه بجهدهم، فعلى الأولِ يكون التجوُّزُ في الصدِّ، وعلى الثاني في ﴿آمَنَ﴾.

﴿تَبْغُونَهَا﴾ في محل النصبِ بالحال.

﴿عِوَجًا﴾ مفعول (تبغون)، والضميرُ منصوبٌ بنزع الخافض، وتعديةِ الفعلِ؛ أي: فيها.

والعِوجُ - بكسر العين - الميلُ والانحراف في المعاني، وبفَتحها في الخبثِ؛ أي: تطلُبون اعوجاجًا وميلًا عنِ الاستقامة بأن تلبِّسوا على الناسِ حتى توهمُوهم أن فيها عوجًا بقولكم: إن شريعة موسى عليه السلام لا تُنسخُ، وبتغييرِ صفةِ رسول اللّه ﷺ، ونحوهما.

﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ قائلون (٣): إنها سبيلُ اللّهِ لا يَصدُّ عنها إلا ظالمٌ كافرٌ، أو

(١) في (د): "ويحدثون" وفوق الدال شدة.

(٢) "عنه" ليست في (د).

(٣) في (د): "عاملون".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٤٨