﴿ذَلِكَ﴾: إشارةٌ إلى ما سبقَ من نبأِ عيسى عليه السلام وغيرِهِ، وهوَ مبتدأ خبرُهُ:
﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾، وقولُهُ:
﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾: حالٌ من الهاءِ، أو خبر بعد خبرٍ، أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ.
ويجوزُ أن يكونَ: ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾ خبرًا، و﴿نَتْلُوهُ﴾ حالًا، على أنَّ العامل معنى الإشارةِ.
وأن ينتصِبَ ﴿ذَلِكَ﴾ بمضمرٍ يفسِّرُهُ ﴿نَتْلُوهُ﴾، وأن يكونَ بمعنى: الذي، و﴿نَتْلُوهُ﴾ صلته، والخبرُ ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾.
﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾: هو القرآنُ وصفٌ (١) بصفةِ من هوَ له على طريقةِ قولهِمْ: شعرَ شاعرًا، أو لكثرةِ (٢) حكمِهِ كأنه حكيمٌ ناطق بالحكمةِ، أو المحكَمُ الممنوعُ عن تطرُّقِ الخللِ إليه.
* * *
(٥٩) - ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: شأنَهُ الغريبَ في ولادته من غيرِ نطفةٍ.
﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾: كشأنهِ الغريبِ في خلقِهِ كذلكَ، ولخفاءِ هذه الحال على الخلقِ قالَ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ وهما في ذلكَ - أي: في أن وُجِدا وجودًا خارجًا عن العادةِ بأن خُلِقا من غيرِ نطفةٍ - نظيرانِ لا مزيةَ لأحدِهما في نفس ذلك المعنى، فصحَّ التشبيهُ بلا اشتباهٍ.
(١) في (ك) و(م): "وصفه".
(٢) في (م): "ولكثرة".