تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ فالوجه أن يحمل ما قبله على أصل الوجوب؛ لأنَّ الإفادة خيرٌ من الإعادة.

﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ إطلاقُه اقتضى التخييرَ بين الجمع والتفريق (١)، ولا يجوز تقييدُه بالتَّتابُع بخبر الواحد؛ لأن التقييد نسخ ولا يجوز نسخُ الكتاب بأخبارِ الآحاد.

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ برخصته الإفطارَ بعذرِ المرض والسفر.

﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ بإيجابِ القضاءِ متواليًا وبلا (٢) تأخيرٍ عند زوالِ العذر (٣).

وفي عبارة ﴿يُرِيدُ اللَّهُ﴾ إشارةٌ إلى أن الأَحَبَّ عنده تعالى الإفطارُ عند أحد هذين العُذرين؛ لمَا في مقابَلة (٤) عدم قبولِ الإحسان والامتنان به، وقد نبَّه النبيُّ عليه الصلاة والسلام على هذا بقوله: "ليس مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفر" (٥) وما في الأداءِ في رمضانَ من الفضيلة لا يعارِضُ هذا الاستحباب (٦)، واللّهُ أعلمُ بالصواب.

(١) في (د): (التعريف).

(٢) في (ف) و(ك) و(م): "بلا" دون الواو.

(٣) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "يعني أنه تعالى يريد اليسر بأصل الرخصة ولا يريد العسر بالتضييق فيها؛ لأنَّه لا يناسبها، ومن هنا اتضح وجه الوصل، فإنه على تقدير أن يكون الثاني تقريرًا للأول حقُّه الفصل كما لا يخفى".

(٤) في (د): "مقابله".

(٥) رواه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، من حديث جابر رضي الله عنه.

(٦) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "إشارة إلى وجه أصحابنا في هذه الخلافية، وهو أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه أولى".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٠