تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٧) - ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.

﴿قَالَتْ﴾ لمَّا فهمَت من نسبتِه لها أنهُ لا والد له:

﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾: تعجُّبٌ ناشٍ من استبعادٍ عاديٍّ، لا استفهامٌ (١) عن أن يكون بتزوجٍ أو غيرهِ؛ لأن قولَهُ:

﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ظاهرٌ في أن الطريقَ عندَه منحصِرٌ في التزوُّجِ.

﴿قَالَ﴾ جبريلُ عليه السلام بأمرِ الله تعالى:

﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ قد سبقَ تفسيره.

﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ بيانٌ لقولهِ: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾، وإشارةٌ إلى أنهُ تعالى كما يقدِرُ أن يخلُقَ الأشياء مدرجًا بأسبابٍ وموادَّ، يقدِرُ أن يخلُقها دفعةً من غير ذلكَ.

* * *

(٤٨) - ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾.

﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ﴾: كلامٌ مبتدأٌ ذكِرَ تطييبًا لقلبِها، وإزاحةً لمَا همَّها (٢) خوفِ اللومِ لمَّا علمَتْ يقينًا أنها تلد من (٣) غيرِ زواجٍ.

والكتابُ: الكَتبةُ (٤).

(١) في (م): "عادي لاستفهام".

(٢) في (ف): "دهمها".

(٣) في (ف): "في".

(٤) في (م): "الكتب". وفي (ف): (كتبه). والصواب المثبت، والكتبة: بالفتح؛ أي: بالمعنى المصدريّ. =

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٩٤