تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَاصْطَفَاكِ﴾ آخرًا (١).

﴿عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ بأن وهبَ لكِ عيسى عليه السلام مِن غير أبٍ.

كانت (٢) تلك المخاطبة كرامةً لها؛ للإجماعِ (٣) على أنهُ تعالى لم يستنبئ امرأةً.

وأمَّا قولهُ تعالى: ﴿أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ [يوسف: ١٠٩]، فلا دلالةَ فيه على المطلوبِ؛ لأنَّ الرسولَ أخصُّ من النبيِّ، ولا يلزم من انتفاءِ الخاصِ انتفاءُ العامِ.

* * *

(٤٣) - ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.

﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي﴾: أخلِصي، أو: أديمي الطاعةَ.

﴿لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾؛ أي: صلي النافلةَ وحدَكِ.

﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ أي: صلي الفرضَ مع المصلِّينَ في بيت المقدس جماعةً.

وإنما خصَّ السجودَ من بينِ أركان الصلاةِ بالذكرِ في مقام التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ؛ لأنَّ تمام الصلاةِ بهِ، ولهذا يَحنَثُ من حلفَ لا يصلي إذا أتم سجودَهُ (٤) ولا يَحنَثُ قبلَهُ.

وخصَّ الركوع بالذكرِ في مقامِ التعبيرِ عن الصلاةِ بالجماعةِ؛ لأن شرطَ صحة الاقتداءِ إدراكُ الإمامِ في الركوعِ (٥).

(١) في (م): "أخيرًا".

(٢) في النسخ عدا (م): "كان" والمثبت من (م).

(٣) في (م): "للاجتماع".

(٤) في (ف): "بسجوده".

(٥) في هامش (ح) و(د) و(ف): "ومن لم يتنبه لسر هذا المقال قال ما قال، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ومن بِدَع الكلام ما سبق إلى بعض الأوهام: وهو أن يكون تقديم السجود على الركوع للتنبيه على أن =

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٩٠