تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ كقولك: زيدٌ فافهَم رجلٌ صالح، والفرقُ أن (إنَّ) لا تغتر معنى الابتداءِ، بخلافِ (ليت) و(لعل).

﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾؛ أي: لا ينالون بها نفعًا لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ يدفعُ عنهم العذابَ، واعتبرَ مقابلةُ الجمعِ بالجمعِ، وإلا فنفيُ المفردِ أبلغُ.

* * *

(٢٣) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعجيبٌ من جميعِهم، وتنبيهٌ على سوءِ صنيعِهم.

﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾: يريدُ أحبارَ اليهود، فإنهم حصَّلُوا نصيبًا وافرًا من التوراةِ، لإفادةِ التنكيرِ التكثيرَ، واللامُ للعهدِ والمعهودُ التوراة، و﴿مِنَ﴾ إما للتبعيضِ؛ لأن ما فهموه معَ وفوره ليسَ إلا البعضَ منها؛ لتعذُّرِ إحاطة البشرِ بكُنْه كلام الله تعالى، وإما للبيانِ؛ بمعنى: أن النصيبَ الوافرَ الذي أوتوه هو التوراةُ.

وعلى هذا فالأنسبُ أن يفسَّرَ الإيتاءُ بالإنزالِ عليهم وإطلاعِهم عليها، لا بالتحصيل.

ويجوزُ أن تكونَ اللام للجنسِ و﴿مِنَ﴾ للابتداء أو للتبعيض، وأن تكون للعهدِ، والمعهودُ اللوحُ، و﴿مِنَ﴾ للابتداءِ، والنصيب التوراة، ووصفُها بالعظَمِ أنسبُ من وصفها بالكثرةِ.

﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾: حالٌ أو استئنافٌ، وكتابُ اللهِ هو التوراة، وذلك

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٦٦