تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٠) - ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ فإن جادلوك (١)، ولم يقل في ماذا؛ للتنبيهِ (٢) من الجوابِ أنه في الدينِ.

﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وجملَتي لهُ لا أشركُ فيها غيره.

فالوجهُ مجازٌ عن نفسِ الشيءِ وذاتِهِ كما في قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]، أو عن جملةِ الشخص تعبيرًا عن الكلِّ بأشرف الأجزاءِ، والمقصودُ المبالغة بجعل كلِّ البدن محلًّا للإخلاصِ.

والفاءُ للترتيب على ما فُهمَ مما تقدَّمَ من أن اختلافهُمْ في الدين لغرضٍ دنيويٍّ لا لإظهار الحقِّ وإزالة الشبهةِ، فلا تجدي المجادلَةُ معهم والاحتجاجُ عليهم، ولهذا أمرَهُ عليه السلام بالجوابِ المفصِح عن الإعراضِ عن محاجتهم.

﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾: في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ، والخبرُ محذوفٌ لدلالة ما قبلَهُ عليه، تقديره: أسلَمَ وجهه للهِ، ولا يجوز عطفُهُ على الضميرِ في ﴿أَسْلَمْتُ﴾؛ لاستلزامهِ المشاركة في المفعولِ، ولا صحةَ لها، وحملُ الواوِ على معنى (مع) لا يفضي إلى ذلك، إلا أن (٣) حق (مع) أن تدخُلَ المتبوعَ (٤).

﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ﴾ الذينَ لا كتاب فيهم كمُشركي العربِ.

(١) "فإن جادلوك ": ليست في (ك) و(م).

(٢) في (ك) و(م): "ليبينه".

(٣) قوله: "إلا أن" كذا في النسخ، ولعل الصواب: (لأن).

(٤) في هامش (ح) و(د) و(ف): "لأن مدلول مع مجرد المصاحبة، دل عليه قول عائشة رضي الله عنه كنا نختص مع رسول الله ﷺ والحديث مذكور في صحيح البخاري. منه ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٦٣