تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: تمامُ ما يقال لهم، أو استئناف؛ أي: بئسَ المهادُ جهنَّمُ، أو ما مهَدُوا لأنفسهم، وفي عبار المهادِ تهكُّمٌ بهم.

* * *

(١٣) - ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾: الخطابُ لقريشٍ أو لليهود (١)، وقيلَ: للمؤمنين.

﴿فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ يومَ بدرٍ.

﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾: صحَّ الابتداءُ بالنكرةِ؛ لأنهُ في موضعِ تفصيلٍ، وثمةَ صفةٌ محذوفةٌ تقديرُها: فئةٌ مؤمنةٌ تقاتلُ في سبيلِ اللهِ، ﴿وَأُخْرَى﴾ معطوفةٌ على ﴿فِئَةٌ﴾ تقديرُهُ: وأخرى كافرةٌ تقاتِلُ في سبيلِ الطاغوتِ (٢). حذِفَ عن الجملة الأولى ما أُثبِتَ مُقابلَهُ في الجملةِ الثانيةِ، وعن (٣) الثانية ما أثبت مقابله (٤) في الأُولى، وهذا من الاختصاراتِ البليغةِ.

﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ﴾؛ أي: يرى المشركونَ المؤمنين مِثلَي عددهِمْ، وكانوا ثلاث مئةً وبضعةَ عشَرَ، أو مثلي المشركين؛ وكانوا قريبَ ألف.

وهذا لا يُنافي قولَهُ تعالى: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا

(١) في (م): " اليهود".

(٢) في (م) زيادة: "كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ ".

(٣) في (ك) و(م): "ومن".

(٤) في (د): "مقامه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٥٣