﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ في عبارة الربِّ إشارة إلى أن في الإنزال المذكور تربيةً له عليه السلام، ولهذا كان تدريجًا.
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ إن عُطف ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ على ﴿الرَّسُولُ﴾ كان التنوين في ﴿كُلٌّ﴾ عوضًا عن الضمير الراجع إلى ﴿الرسولُ … والمؤمنون﴾؛ أي: كلُّهم آمن، ووخَد ضمير ﴿كُلٌّ﴾ في ﴿آمَنَ﴾ ليتناول كلَّ واحد فيكونَ أبلغ من الجمع.
وإنْ جُعل مبتدأً كان الضمير للمؤمنين دون الرسول، وباعتباره يصحُّ وقوع ﴿كُلٌّ﴾ بخبره خبرَ مبتدأ، فيكون إفراد الرسول عليه السلام بالحكم إمَّا لتعظيمه، أو لأن إيمانه عن مشاهَدةٍ وعِيَانٍ، وإيمانَهم عن نظر وبرهان، فكأنهما جنسان.
﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ذُكر الكتبُ بين الملائكة والرسل باعتبارِ أنها تصل منهم إليهم.
وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ (١) يريد القرآنَ أو الجنس، وعثه: الكتابُ أكثرُ من الكتب (٢). لِمَا ذُكر من تناوُله وحدانَ الجنس، بخلاف الكتب فإنَ تناوله وحدان الجمع (٣).
(١) انظر: "تفسير الطبري" (٥/ ١٤٩)، و"الكشاف" (١/ ٣٣١)، والكلام منه. وهي قراءة حمزة والكسائي من السبعة. انظر: "التيسير" (ص: ٨٥).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" (٥/ ١٤٩)، و"الكشاف" (١/ ٣٣١).
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٣٣١)، وفيه: (فإن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من الجمع؟ قلت: لأنَّه إذا أريد بالواحد الجنس - والجنسية قائمة في وحدان الجنس كلها - لم يخرج منه شيء، فأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من الجموع). وتعقبه أبو حيان في "البحر" (٥/ ١٣٩) بقوله: (وليس كما ذكر ..)، ثم ساق بحثًا في الرد عليه، أما الآلوسي فقال في "روح المعاني" (٣/ ٥١٣): (وهذا =