و﴿الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ هو الذي عليه الدَّين، وإنما كان الإملاءُ إليه لأنَّه المقِرُّ المشهودُ عليه.
﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾؛ أي: الكاتبُ لا المُمْلي (١) على ما ستقف عليه، جُمع بين اسم الذات والوصفِ تذكيرًا لكونه مربِّيًا له مُصلحًا لحاله.
﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾؛ أي: ولا يَنقُصْ مما أُمْليَ عليه قليلًا.
ولمَّا كان الأمرُ بالاتِّقاء تمهيدًا للنهي عن النقص المذكور لم يُؤت بينهما بأداة الترتيب.
﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ دلَّ هذا على توجُّه الأمر والنهي إلى الكاتب، فإنهما لو توجَّهَا إلى المُمْلي لكان حقُّ الكلام في هذا المقام الاكتفاءَ بالضمير.
وتصديرُه بالفاء لترتُّبه على ما تقدَّم.
﴿سَفِيهًا﴾ محجورًا عليه؛ لجهله بالتصرُّف، أو التبذيرِ.
﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ لصِغَره أو لكِبَره (٢)، والمراد: ضعفُ القوى لا ضعفُ النُّهي؛ لأنَّه من أسباب الحَجْر، فيندرِج تحت السَّفَهِ.
﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾: أو غيرَ مستطيعٍ بنفسه لعيٍّ أو خرَسٍ.
﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾؛ أي: الذي يلي أمره؛ وصيًّا كان أو وليًّا، أو وكيلًا أو ترجمانًا.
﴿بِالْعَدْلِ﴾ فيه دلالةٌ على جواز النيابة في الإقرار بالدَّين.
﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾؛ أي: واطلبوا أن يَشهد لكم شهيدان.
(١) في (ح) و(ف) و(ك) و(م): "الكاتب والمملي"، والمثبت من (د) وهو الصواب على ما يأتي.
(٢) في (ك) و(ف): "كبره".