تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجمل الأربع بعد الصلة مترتِّبة عليها بمنزلةِ البيان لها، فلا سبيل للعاطف بينهما (١) لشدة اتصال كلٍّ منها (٢) بالأخرى.

﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ ترغيبٌ في الإنفاق؛ لأن علمَ اللّه تعالى به كنايةٌ عن أنه لا يَضيع، ولهذا زاد قوله: ﴿مِنْ خَيْر﴾ فإنه إذا أُريد علمه تعالى به على حقيقته تكون تلك الزيادة خلوًا عن الإفادة (٣).

* * *

(٢٧٤) - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾؛ أي: يعمُّون الأحوالَ والأوقات بالصدقة لحرصهم عليها، فكلما نزلت بهم حاجةُ محتاجٍ عجَّلوا قضاءها ولم يؤخِّروها، ولم يتعلَّلوا بوقتٍ ولا حالٍ.

نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (٤).

وقيل: في علي كرم اللّه وجهه (٥).

وقيل: نزلت في علف الخيل ورباطها في سبيل اللّه تعالى (٦).

(١) كذا في النسخ، ولعل الصواب: "بينها".

(٢) في (ح) و(ف) و(م): "منهما".

(٣) في (ف): "الفائدة".

(٤) انظر: "الكشاف" (١/ ٣١٩). وقال السيوطي لم أقف عليه. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ٣٤٦)، و"روح المعاني" (٣/ ٤٧٤).

(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٠٨)، وفي إسناده عبد الوهاب بن مجاهد، وهو متروك كما في "التقريب".

(٦) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٤٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٠٧