مِن أحسن الأموال على أحسن الوجوه، فهو تأكيد للشرطيَّة السابقة. أو: ما يُخلَفُ المنفِق استجابةً لدعوة الملَك القائل: "اللهمَّ اجْعَلْ لمنفقٍ خَلَفًا ولممسِكٍ تَلَفًا" (١).
روي: أن ناسًا من المسلمين كانت لهم أصهارٌ ورَضاعٌ في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم، فكرهوا لمَّا أسلموا أن يُنفقوهم فنزلت (٢).
واختُلف في الواجب، فجوَّز أبو حنيفة صرفَ صدقة الفطر إلى أهل الذمَّة وأباه غيرُه.
﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ جملةٌ حاليةٌ؛ أي لا تُنقَصون شيئًا مما وعد من الثواب جزاءً لأعمالكم، فإن نقص الأجر الموعود ظلمٌ وإن لم يكن نقصُ الثواب مطلَقًا ظلمًا.
* * *
(٢٧٣) - ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ الجارُّ متعلِّقٌ بمحذوفٍ تقديره: اعْمِدوا للفقراء، أو: اجعلوا نفقتكم للفقراء؛ كقوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ [النمل: ١٢]؛ أي: اذهب في تسع آيات، أو خبرُ مبتدأ (٣)؛ أي: صدقاتُكم للفقراء.
﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَحْصَرهم الجهاد، والإحصارُ: منعُ النفس عن التصرُّف.
(١) رواه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) قوله: "ينفقوهم" كذا في النسخ الخطية، ومثله في مطبوع "الكشاف" (١/ ٣١٧)، لكن جاء في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٦١): "ينفعوهم"، ومثله في نسخة جيدة من "الكشاف"، وهو الأولى.
(٣) في (ك): "لمبتدأ".