تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾: ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركونِ إلى الهوى، والمراد به الحثُّ على العمل بما تضمَّنت به الآيُ في معنى الإنفاق.

* * *

(٢٧٠) - ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ قليلةٍ أو كثيرةٍ، سرًّا أو علانيةً في حقٍّ، رياءً أو لوجه اللّه تعالى أو باطلِ.

﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ بشرطٍ أو بغيرِ شرطٍ، في طاعةٍ أو معصيةٍ.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ وعدٌ ووعيدٌ على أبلغ وجهٍ؛ لأن العلم في مثلِ هذا المقام كناية عن العمل بمُوجَبه، يقال: فلان لا يعلم الإحسان؛ أي: لا يعمل بمقتضاه (١).

﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ الذين يَمنعون الصدقات، أو ينفقون أموالَهم رياءً، أو مع المنِّ والأذى، أو لا لوجه اللّه تعالى وابتغاء مرضاته، أو يخصون الإنفاق بالخبيث الرديء، أو ينفقون في المعاصي، أو لا يَفُون بالنذور، أو يَنذرون في المعاصي، فإن الظلم - وهو في الأصل: وضع الشيء في غير موضعه المستحقِّ له - عبارةٌ جامعة لهذه الأحوال كلها.

﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ينصرُهم مِن اللّه تعالى ويمنعُهم من عقابه.

والعدولُ عن نفي المفرَد - وهو أبلغُ من نفي الجمع بحسب جليلِ النظر - رعايةٌ لمقابلةِ الجمع بالجمع والتوزيع؛ أي: لا ناصر لظالمٍ قط، وهذا أبلغُ بحسب دقيق النظر.

(١) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "ومن قال: فيجازيكم عليه، لم يتنبه للكناية المذكورة. منه ".

قلت: والمراد بهذا الرد البيضاوي. انظر "تفسيره" (١/ ١٦٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٢٠٠