تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنه في الجلدِ توليعُ البَهَقْ (١)

و﴿تُنْفِقُونَ﴾ حالٌ مقدَّرة من فاعل ﴿تَيَمَّمُوا﴾.

﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ الأخذ كنايةٌ عن الاختيار، ضرورةَ أنه مأخوذٌ حقيقةً؛ لِمَا عرفتَ أنه مكسوبٌ أو محرَزٌ؛ أي: وحالُكم أنكم لا تختارونه لأنفسكم لرداءته.

﴿إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ في محلِّ النصب على الظرف؛ أي: إلا وقتَ أن تُغمضوا (٢)؛ أي: أن تتسامحوا في أَخْذه، مجازٌ من أَغْمَضَ بصرَه: إذا غَضَّه.

وقرئ: (تُغْمَضوا) (٣)؛ أي: تُحْمَلوا على الإغماض، أو توجَدوا (٤) مُغمِضين.

رُوي أنهم كانوا يتصدَّقون بحَشَف التمر وشراره (٥) فنُهوا عنه.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن إنفاقكم، وإنما يأمركم به لإنفاعكم.

﴿حَمِيدٌ﴾ مستحِقٌّ للحمد على الأمر بذلك مع استغنائه عنه؛ لينفعَكم ذلك في الدارين.

* * *

(٢٦٨) - ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

(١) الرجز لرؤبة، وهو في ديوانه (ص: ١٠٤). والبهق: بياض يعتري الجلد يخالف لونه، وليس من البرص، والبيت في وصف مفازة.

(٢) في (ك) و(م) زيادة: "فيه".

(٣) تنسب لقتادة. انظر: "الكشاف" (١/ ٣١٥).

(٤) في النسخ: "وتوجدوا"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (١/ ١٦٠)، و"روح المعاني" (٣/ ٤٥٦).

(٥) في (ح) و(د): "وشراب"، وفي (ف): "وشرابه". والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في "الكشاف" (١/ ٣١٥)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٦٠).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٩٨