لا يجوز الوصيةُ به (١)؛ لِمَا فيها من الإثم، والتنوين للتكثير (٢)؛ لمَا روي عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا أراد أن يوصي، فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف درهم، فقالت: كم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: إنما قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وإنَّ هذا الشيءَ يسير (٣) فاتركه لعيالك (٤).
﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ فاعلُ ﴿كُتِبَ﴾، وتأنيثُها ليست بحقيقة (٥) فيجوز تذكيرها، ولا حاجة إلى ما قيل: وتذكير الفعل للفاصل، أو لأنها بمعنى: أن يوصيَ، ولهذا ذكِّر ضميرها في قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾، والعامل في ﴿إِذَا﴾ مدلولُ ﴿كُتِبَ﴾ لا ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ لتقدُّمه عليها.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي (٦): بالعدل المعهود، وهو أن لا يوصيَ للغنيِّ ويدعَ الفقيرَ، ولا يتجاوزَ الثلث.
﴿حَقًّا﴾ مصدرٌ مؤكِّد، أي: حقَّ ذلك حقًّا.
﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ كان هذا الحكمُ في بدء الإسلام، فنُسخ بعد نزول آية المواريث بقوله عليه السلام: "إنَّ الله أَعْطَى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ألَا لا وصيَّةَ لوارثٍ" (٧)، فإنه وإن
(١) في هامش (د) و(ف): "من فسر الخير بالمال أو بالمال الكثير لم يصب. منه".
(٢) في النسخ عدا (د): "للتنكير"، والمثبت من (د).
(٣) في (د): "لشيء عسير"، وفي (ك): "لشيء يسير"، وفي (ف) و(م): "الشيء ليسير".
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٩٤٦)
(٥) في (ك): "بحقيقية"، وفي (ح): "بحقيقته".
(٦) "أي" ليست في (د).
(٧) رواه أبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠) وحسنه، وابن ماجه (٢٧١٣)، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.