تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ نصبٌ على الظرف بـ (حاجَّ) على الأول، وبدلٌ من [أنْ] آتاه اللّه) على الثاني (١).

﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، أي: يحيى الأموات ويميت الأحياء.

﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أي: أُعفي عن القتل وأَقتل، فأعرض إبراهيم عليه السلام عنه وإن كان يتيسر (٢) عليه أن يقول: ليس هذا بإحياء ولا إماتة، لكن كان هذا عند ملأ من الناس، وفيهم الضَّعَفة، فأراد إبراهيم عليه السلام أن يفضحه فضيحةً ظاهرةً لا تخفى على أحدٍ، فجاء بما لا يمكنُه المعارضةُ بالتلبيس.

وبهذا التفصيل اندفع ما قيل: ما كان ينبغي (٣) للنبيِّ أن ينتقل، بل كان عليه إزاحةُ الشبهة دفعًا لوهم الإقحام.

وأجيبَ: بأن ذلك إنما يكون إذا كانت للشبهة قوةٌ والتباسٌ (٤) على السامعين، وأمَّا في الشبهة الواهية فيَحْسُن الإعراض عنها وعدمُ الالتفاتِ، سيما مع المجادل الأحمق، على أنه عليه السلام ما أعرض عن الاعتراض إعراضًا كليًا، بل تَعرَّض له إجمالًا:

﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ حيث أتى بالفاء

= في صرف الآية عن ظاهرها دفاعًا عن مذهبه في الاعتزال القائم على وجوب رعاية الأصلح.

(١) قوله: "على الوجه الثاني"، يعني إذا جعل (أن آتاه) بمعنى الوقت. انظر: "الكشاف " (١/ ٣٠٥). وانظر كذلك: "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٥)، و"البحر" (٤/ ٤٩٤)، وما بين معكوفتين منهما. وضعف هذا الوجه أبو حيان.

(٢) في (د): "تيسر".

(٣) "ينبغي "ليست (ف).

(٤) في (ف) و(ك) و(م): " والتبس ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٧٦