تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ المبارزةُ في الحرب: أن يَظهر المحارب لقَرينه بحيث يراه.

﴿قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ الإفراغ: صبُّ السيَّال، استُعير للإكمال والإكثار.

﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾؛ أي: في المعركة كيلا نَزِلَّ ولا نَزُولَ.

﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: أَعِنَّا عليهم، وامنَعْهم منا.

الْتَجَؤوا إلى اللّه بالدعاء، وفيه ترتيبٌ بليغ، إذ سألوا أولًا إفراغَ الصبر في قلوبهم الذي هو مِلاكُ الأمر، ثم ثباتَ القدم في مَداحض الحرب المسبَّبَ منه (١)، ثم النصرَ على العدو المرتَّبَ عليهما غالبًا، ثم أشاروا بتوصيف ﴿الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ إلى أنهم يطلبون النصر لا للانتقام منهم بفعلهم بهم، بل لأنهم كفار وأعداءٌ لربهم.

* * *

(٢٥١) - ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ الفاء فصيحةٌ، وقبله مضمَرٌ، أي: فاستجاب اللّه دعاءهم ونصرهم، فالهزيمة دفع الشيء بقوةٍ حتى يدخل بعضُه في بعضٍ، والمِهْزام: خشبة يحرَّك بها الجمر ويُدفع بعضُه على بعض.

﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بعونه وتيسيره.

(١) أي: من الصبر المفرَغ.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٥٨