تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجاني باللام، وكان أصله في الآية: فمَن عُفي له عن جناية (١) من أخيه، فاستُغني بذكر القصاص في القتلى عن ذكر الجناية.

وأمَّا عُفي بمعنى تُرك المتعدِّي بنفسه إلى المفعول به فلم يَثبت، وإنما ثبت: أَعْفى.

ولمَّا انقَلب حقُّ باقي الورثةِ في الصورة المذكورة من القصاص إلى الدِّيَة قال: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾؛ أي: فعلى الوليِّ اتِّباعٌ بالمعروف (٢) بأنْ لا يتجاوزَ عن الحدِّ المعهود في الدِّيَة بأخذِ الزيادة عن حصَّته منها (٣)، ومن هنا ظهر وجه التعريف في (المعروف) (٤)، وعلى الجاني أداءٌ إليه بإحسانٍ بأنْ لا يَمْطُلَه ولا يبخسه، على أن كلًّا منهما مبتدأٌ أو فاعلٌ للظرف؛ أي (٥): فليكن اتِّباعٌ من الولي وأداءٌ من الجاني على الفاعلية فيهما، أو: فأَمْرُ الوليِّ اتِّباعٌ وأمر الجاني أداءٌ على الخبرية فيهما.

وفي هذه التوصية لهما تربية لفائدة الأخوة.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى المذكور صريحًا وهو العفوُ المستلزِم للدية، وضمنًا وهو

(١) في (م): "الجناية".

(٢) بعدها في (م): "على الجاني".

(٣) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "فلا دلالة فيه على أن الدية أحد مقتضى العمد. منه).

(٤) في هامش (ح) و(د) و(ف) و(م): "وأما على ما قيل بأن لا يعنفه به ولا يمطله، فلا يظهر وجه لتخصيص التعريف به والتنكير بقرينة، ومن القائلين به مَن بدل في تفسيره تنكير الإحسان بالتعريف في تفسيره، ولا يخفى ما فيه من الجرأة القبيحة. منه".

(٥) في (د) و(م): "أو"، والصواب المثبت؛ لأن الآتي تعليل لما قبله على طريقة اللف والنشر المشوش.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١٥