وقيل: لا تواعدوهن في السرِّ؛ لأن مُسارَّتهن في الغالب إنما هي بما يُستحيىَ من المجاهرة به لاستهجانه، إلا وقتَ أن تقولوا قولًا جميلًا غيرَ منكر في الشرع، فعلى هذا ﴿أَن تَقُولُوا﴾ في محل النصب بالظرف، ويكون المفعول محذوفًا؛ أي: لا تواعدوهنَّ النكاح في السر.
﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾؛ أي: لا تقصدوا عَقدَ عُقدةِ النكاح قصدًا جازمًا لا تردُّدَ معه، نُهي عن العزم ليكون أبلغ في منع الفعل، وتقديرُ المضاف لأن العزم إنما يكون على الفعل كالعقد، لا على نفس العقد (١).
وقيل: العزم: القطع، والمعنى: لا تقطعوا عَقْدها؛ أي: لا تُبْرِموه ولا تَلْزَموه، ولا تُقدِموا عليه، فيكون النهيُ عن نفس الفعل لا عن قصده.
﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: حتى ينتهيَ ما كُتب من العدة.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ من العزم على ما لا يَحلُّ شرعًا.
﴿فَاحْذَرُوهُ﴾؛ أي: فاحذروا مؤاخَذتَه بالمَناهي الصادر عن العزيمة (٢).
ولمَّا كان السابقُ إلى الفهم مما تقدم المؤاخذةَ بالعزائم على المناهي، دفعَه بقوله:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن عزم ولم يفعل خشيةً من اللّه تعالى.
﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجلُ بالعقوبة، فلا تغترُّوا بعدم المؤاخذة بالعذاب عاجلًا.
* * *
(١) في (د): "العقدة".
(٢) في (د): "عزيمة".