تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "إن من السُّنَّة أن تطلِّقها في كلِّ قرءٍ تطليقة" (١)؛ أي: في كلِّ طُهرٍ.

وقال أبو حنيفة: إن المراد من القرء هنا الحيض.

وقال الشافعي: المراد الطهر.

وقوله عليه السلام: "طلاقُ الأَمَة تطليقتان وعِدَّتُها حيضتان" (٢) صريحٌ في الأول.

وإنما جاء المميِّز على جمع الكثرة دون القلَّة التي هي الأقراءُ اعتبارًا لِمَا في (المطلَّقات) من معنى العموم، فإن المعنى: ليتربصْ كلُّ واحدة من المطلَّقات ثلاثةَ قروء، فلمَّا أُسند إلى جماعتهن والواجبُ على كلِّ واحدة منهنَّ ثلاثةٌ (٣)، أُتي بلفظ القرء ليدلَّ على الكثرة المرادة، وإمَّا الأنفُس فكأنَّ النكتة في تقليلها الإيماءُ إلى أن التطليق ينبغي أن يكون قليلَ الوقوع من الرجال.

﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ من الولد بأن (٤) يكتُمن حملهنَّ استعجالًا للطلاق مخافةَ أنْ يَنتظِرَ الزوج لطلاقها أن تضع، أو يشفِقَ على الولد فلا يطلِّقَ.

وقيل: من الحيض، بأن تقول: طهرت، وهي حائضٌ؛ استبطاءً للفراق.

(١) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤٥٥).

(٢) رواه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، من حديث عائشة رضي الله عنها. قال أبو داود: حديث مجهول. وقال الترمذي: غريب، وأشار إلى جهالة أحد رجاله.

(٣) في (م) زيادة: "قروء".

(٤) في (ح) و(د): " الولد أن". وفي (ف) و(ك): "الولدان".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١١٣