تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتربُّص: الانتظار والتوقُّف، أُضيف إلى الظرف على الاتِّساع؛ أي: للمؤلى التلبُّثُ في هذه المدة فلا يلزمه شيء فيها، وهذا لا ينافي وقوع (١) الطلاق البائنِ عند مضيِّها كما قال أبو حنيفة، ولا يقتضي أن تكون مدة الإيلاء أكثر مما ذكر كما (٢) قاله الشافعي، ولا دلالة في الفاء في قوله:

﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ على ذلك؛ لأنها للتعقيب، فإنَّ التفصيل بالفَيئة - وإن كانت قبل مُضيِّ المدة أو وقوعِ الطلاق - يَعْقُب المفصَّل.

والفيء: الرجوع، أي: إن رجعوا عن هذا الإضرار بترك القُرْبان بأنْ تقرَّبوا في المدة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يَغفر للمُؤلين ما أرادوا به إضرار النساء؛ لأَجْل الفَيئة التي بمثابةِ التوبة.

﴿رَحِيمٌ﴾ حيث أجاز لهم الحِنْثَ، وقَبِل منهم الكفَّارةَ، ورَفع عنهم الذَّنب.

* * *

(٢٢٧) - ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ العزم هو العقدُ على الإمضاء.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ بما جرى بينكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قصدْتُموه.

* * *

(٢٢٨) - ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

(١) في (د): "بوقوع".

(٢) في (م): "كذا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ١١١