تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هدى) مبتدأٌ خبرُه (فيه) قُدِّم عليه محقَّقًا على قراءةِ مَن وقفَ على: (لا ريب)، ومقدَّرًا على قراءةِ مَن وَقفَ على (فيه)؛ للعناية والاهتمام، تنبيهًا على أنَّ المقصودَ بالإخبار كونُ الكتاب متضمِّنًا لهدايتهِم لا كونُهم مُهتدينَ به، وللمُحافظة على الفاصلة. وإيثارُ الظَّرف على الضَّمير المُنفصِل للإشارة إلى أنَّ الهدايةَ من بعضِ الفوائد التي تضمَّنَها.

وتنكيرُه للتَّعظيم، والهدى في الأصل مصدرٌ على (فُعَل) كالسُّرَى، وقد مرَّ تفسير الهداية وما يَتعلَّقُ به.

والتَّقوى على ما قال عليٌّ رضي الله عنه: ترْكُ الإصرارِ على المعصية، والاغترارِ بالطَّاعةِ (١).

والمتَّقي: اسمُ فاعلٍ من قولهم: وَقَى فاتَّقى (٢)، والوِقاية: فرْطُ العِنايةِ.

وقيل: التَّقيُّ (٣) مَنْ سلَكَ سبيلَ المُصطفى، ونبذَ الدُّنيا (٤) وراءَ القَفا، وكلَّفَ نفسَه الإخلاصَ والوفا، واجتنبَ الحرامَ والجَفا.

ولو لم يكنْ فضلٌ إلَّا ما فُهِم من هنا فكَفى، فإنَّه تعالى بيَّنَ في غيرِ موضعٍ أنَّ القرآنَ هدىً للنَّاس، وقال هنا: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فكأنَّه يقول: إنَّ المتَّقينَ هم كلُّ النَّاسِ فمَنْ لا يكونُ متَّقِيًا ليس منهم.

ولمَّا كان معنى قولِه: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾: للَّذين يتقون (٥)، صحَّ أنْ يكونَ قولُه:

* * *

(١) انظر: "تفسير الخازن" (١/ ٢٧).

(٢) في "م": (وقاه فاتقاه).

(٣) في "ك": (المتقي).

(٤) في "ك": (الدينار).

(٥) في "ح " و"ف": (الذين ينفقون)، وفي "ك" و"م": (الذين يؤمنون)، والمثبت من "د".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٤٠