تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية متعلِّق بـ ﴿يَتَّخِذُ﴾، أو حال من ﴿أَنْدَادًا﴾، أو ثاني مفعولي ﴿يَتَّخِذُ﴾.

﴿أَنْدَادًا﴾ أمثالًا من الرؤساء الذين يتَّبعونهم ويطيعونهم في أوامرهم ونواهيهم.

وقيل: من الأصنام، ولا يلائمُه قوله: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ … إلخ.

﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ حال من فاعل ﴿يَتَّخِذُ﴾ أو من مفعوله.

﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ في محل النصب على المصدر من الفعل المبنيِّ للمفعول؛ أي: محبةً كما يحبُّ الله، أو المبنيِّ للفاعل، أي: كمحبَّتهم الله، أي: يسوُّون بينهم وبين الله تعالى في الحبِّ؛ لأنهم كانوا يُقرُّون بالله ويتقرَّبون إليه.

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ في موضع الحال، وإنما قيل: حبُّهم أشدُّ؛ لأنهم لا يَعدلون عنه تعالى إلى غيره، بخلاف المشركين فإنهم يَعدلون عن رؤسائهم إلى الله تعالى عند الشدائد، وكذا يَعدلون عنهم إلى غيرهم.

والمحبة: ميلُ القلب من الحَبِّ (١)، استُعير لحبَّة القلب، ثم اشتُقَّ منه الحُبُّ؛ لأنَّه أصابها ورسخ فيها، ومحبةُ العبد لله تعالى: إرادةُ طاعته، والاعتناءُ بتحصيل مَراضيه، ومحبة اللّه تعالى للعبد: إرادة إكرامه، واستعمالُه في الطاعة، وصونُه عن المعاصي.

﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتِّخاذ الأنداد.

﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ إذ عايَنوه عند الموت أو بعد الحشر، و(لو) و(إذ) في المستقبل استعارتان لتحقُّق الوقوع؛ كأنه قد وقع وأُخبر عنه، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤].

(١) بفتح الحاء كحب الحنطة ونحوها وواحده حبة. انظر: "حاشية الشهاب على البيضاوي" (٢/ ٢٦٣).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٣٦١