تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه ولا إشكالَ ولا اشْتِباهَ (١) على أحد، فكتَموه ولبَّسوا على الناس، ففي قوله: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ توبيخٌ لهم وإلزام ببيان استحقاقهم للَّعن (٢) مفخِّمًا لمَا عندهم من السبب بالإبهام والتبيين؛ لأنهم اعتقدوا أنها آيات بينات وهدًى ثم كتموها، ولذلك يلعنهم الله تعالى ويلعنهم اللاعنون أحياءً، وإذا ماتوا على الكفر والكتمان ولم يتوبوا خصَّ بهم اللعنة بسبب ذلك أبدًا سرمدًا.

﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ اللعن: الإبعاد على وجهِ الطَّرد، وصار في التَّعارُف دعاءً.

﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ الذين يتأتَّى منهم اللعنُ، ويُعتدُّ بلعنهم؟ من الملائكة والمؤمنين من الثقلين.

* * *

(١٦٠) - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ عن الكتمان وسائرِ ما يجب أن يتاب عنه.

﴿وَأَصْلَحُوا﴾ ما أفسَدوه من أحوالهم.

﴿وَبَيَّنُوا﴾ ما كتموا من نعته عليه السلام كما بيَّن عبد الله بن سلَامٍ وأضرابه.

﴿فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ بالقبول والمغفرة.

﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ المبالِغ في قبول التوبة وإفاضةِ الرحمة.

* * *

(١) في "م": (استشباه).

(٢) في "ك" و"م": (اللعن).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٣٥٥