وقراءةُ زيد بن علي رضي الله عنه: (ألَا الذين ظلموا) (١) واقفًا على ﴿حُجَّةٌ﴾ مستأنِفًا للجملة مصدَّرةً بـ (ألَا) للتنبيه = دلت على كونه ليس بحجة.
﴿وَاخْشَوْنِي﴾ ولا تخالفوا أمري، ولكون الموصول متضمِّنًا لمعنى الشرط وكونِ الخبر جملةً إنشائيةً دخل الفاء في الخبر؛ أي: فلا يَسوغُ أن تخشوهم ويجب أن تخشَوني؛ لأن الجملة الإنشائية لا تقع خبرًا إلا على تأويل الخبرية.
﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ معطوف على علةٍ محذوفة؛ أي: واخشوني لأعصمكم منهم في الدنيا، ولأُتم نعمتي عليكم في الآخرة بأنْ أُدخلَكم الجنة.
﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى الله.
وفي الحديث: "إتمام النعمة دخول الجنة" (٢).
وعن علي رضي الله عنه: إتمام النعمة: الموتُ على الإسلام (٣).
أو على (٤) ﴿لِئَلَّا يَكُونَ﴾، أو معلَّلُه محذوف؛ أي: ولأتم نعمتي عليكم وإرادتي اهتداءَكم أمرتُكم بذلك.
* * *
(١٥١) - ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ متعلِّق بما قبله مصدرًا، أي: ولأتمَّ نعمتي
(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٠).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٢٧) من حديث معاذ رضي الله عنه وقال: حديث حسن.
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٦).
(٤) معطوف على قوله: (معطوف على علة محذوفة ..).