صحة للكلام على ظاهره (١)، وبعد الصرف عنه لا مانع عن كون الخطاب له عليه السلام
ثم إنه لا اختصاص للنهي بالمتوقَّع، ألا يرى أن الجهل غيرُ متوقَّع من نوح عليه السلام، وقد وقع التحذير عنه في حقه في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦].
وفائدة نهيه عليه السلام مع أن النهي غيرُ متوقَّعٍ منه: المبالغةُ في حق مَن يُتوقَّع منه ذلك.
* * *
(١٤٨) - ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾؛ أي: ولكلِّ قوم من المسلمين جهةٌ وجانبٌ من الكعبة.
وقيل: المعنى: ولكلِّ أمةٍ من أهل الأديان المختلفة جهةٌ وقبلةٌ، ولا ينتظِمه وجه التفريع الآتي ذكرُه، وفي قراءة أبيٍّ: (قبلةٌ) (٢). والتنوينُ عوضٌ عن الإضافة.
﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ﴿هُوَ﴾ إما راجعٌ إلى (كلٍّ) أي: هو موليها وَجههُ، فحُذف أحد المفعولين، أو إلى الله تعالى؛ أي: هو مولِّيها إياه (٣).
(١) في هامش "ح" و"د" و"ف" و"م": (يعنى: لا صحة للكلام قبل صرف النهي عن ظاهره، سواء كان الخطاب له عليه السلام أو لأمته، وبعد صرفه عنه إلى ما ذكر لا مانع عن كونه له عليه السلام أيضًا. منه).
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٥).
(٣) في النسخ: (وجهه)، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٠٥)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١١٣)، و"البحر" (٣/ ١٠٥)، و"روح المعاني" (٣/ ٣٠).