﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ في اللاماتِ الثلاث المجيبة والموطِّئَينِ للقسم في الجمل الثلاث، والتكرارِ في قوله: ﴿فَوَلِّ﴾ و﴿فَوَلُّوا﴾، مع التعميم في (حيثما)، والتأكيدِ بـ (إنَّ) واللامِ، والوعيدِ في قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾، وإيرادِ الجملتين المنفيَّتين وهما: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ﴾ و﴿وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ﴾ اسميَّتين، وتأكيدِ النفي بالباء فيهما، وإيرادِ كلمة الشك في قوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾ بعد القطع في قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ﴾ ليدل على الفَرْض والتقدير كالمحالات، وتقويةِ ذلك المعنى بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وذكرِ الأهواء، والتأكيداتِ الأربعة في جوابه = مبالغةٌ عظيمةٌ في أن كلَّ واحد من المحقِّ والمبطِلِ في غايةِ التصلُّب والتشدُّد في دينه، وامتناعِ رجوعه عنه - أمَّا المحقُّ: فلِقوةِ يقينه، ووضوحِ برهانه، وكونه على بيِّنةٍ من ربِّه، وأما المبطلُ: فلشدة شكيمته في عناده ومكابرته - وتعظيمٌ للحق المعلوم، وتحريضٌ على اقتفائه، وتحذيرٌ عن متابعة الهوى، واستفظاعٌ لصدور الذنب عن الأنبياء عليهم السلام.
* * *
(١٤٦) - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إيتاءَ فهمٍ ودراسةٍ، وهم الأحبار.
﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ الضمير للرسول عليه السلام، وقد سبق ذكره في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾، وهذا الكلام غيرُ منقطِعٍ عنه، إلا أنه (١) الْتَفَتَ من الخطاب إلى الغيبة، ثم منها إلى الخطاب في قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾.
(١) في "م": (لأنَّه).