تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٢٩) - ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

﴿رَبَّنَا﴾ تكريرٌ لِمَا مرَّ ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ﴾؛ أي: في ذريتهما، لا في الأمة المسلمة لعدم الدلالة حينئذ على أنهم أمةُ ذلك الرسول.

﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ البعث فيهم لا يستلزم أن يكون منهم كالعكس، ولهذا جمع بينهما.

﴿يَتْلُو﴾ يقرأ ﴿عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ المراد بالآية: المعجزةُ الواضحة الدلالةِ، وفي عبارة التلاوة إشارةٌ إلى أنه أراد أن يكون للرسول المسؤولِ معجزاتٌ من جنس الكلام.

﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ أي: يَلطُفهم في التفهيم (١) شيئًا فشيئًا.

﴿الْكِتَابَ﴾: كلامَ الله تعالى المنزلَ (٢) عليه عليه السلام، وهو أعمُّ من القرآن (٣)؛ لاشتماله على منسوخِ التلاوة الخارجِ عن القرآن.

﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السنَّة، ذكره قتادةُ (٤)، ووجهُ المناسبة بينهما: أن الحكمة تنتظِم العلمَ والعمل كما أن السنة تنتظِم القولَ والفعل.

﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾: ويطهِّرهم؛ أي: يحلِّيهم بالفضائل ويخلِّيهم عن الرذائل، وإنما قدِّم الأول لأن عِلْمَ القبائح يكون سببًا لتركها.

(١) في "د": (التفهم)، وفي "م": (الفهم).

(٢) في "ك": (أي المنزل).

(٣) في "ك" و"م": (القراءة).

(٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٧٦).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٣١٦