تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: معناه النهيُ عن تمكينهم من الدخول في المسجد.

وفيه أيضًا نظر (١)؛ لأن النهي عن تمكينهم من الدخول مطلَقًا لا عن تمكينهم منه غيرَ خائفين.

﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ أي: قتلٌ وسبي، أو ذلةٌ (٢) بضرب الجزية.

﴿فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ بسبب ظلمهم العظيم، وإنما أُعيد لهم تنصيصًا على أن المعذَّبين في الآخرة هم المعذَّبون في الدنيا، وليس عذابُهم في الدنيا (٣) مكفِّرًا لذنبهم (٤) حتى يكون أحدُ العذابينِ لبعضهم والآخرُ للباقي.

* * *

(١١٥) - ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ هما عبارتان عن ناحيتي المعمورة، والمرادُ كلُّها.

﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ ففي أيِّ مكانٍ فعلتُم التَّوليَةَ، يعني: توليةَ وجوهكم شطرَ القِبلة، بدليلِ قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠].

﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾؛ أي: جهتُه التي أَمر بها، الوجهُ والجهةُ كالوزنِ والزِّنة مصدران نُقلا إلى الاسم، والمعنى: إنكم إذا مُنعتم أن تُصلُّوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلْتُ لكم الأرضَ مسجدًا، فصلُّوا في أيِّ بُقعةٍ شئتُم من بقاعها،

(١) في "ك" و"م": (نظر أيضًا).

(٢) في "ك" و"م": (وذلة).

(٣) في "ح" و"ف": (في الآخرة).

(٤) في "ك" و"م": (لذنوبهم).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ١ · ص ٢٩٦